محمد متولي الشعراوي
4419
تفسير الشعراوى
وحين يقول الحق سبحانه بعد سرعة العقاب « وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » قد نجد من يسأل كيف والحديث هنا عن العقاب ؟ ونقول : إنه سبحانه الذي يتكلم . وهو القادر ، فإذا قال : إنه لسريع العقاب ، فهذا يعنى أنه يسرع بعقاب المفسدين والظالمين ؛ لأنه غفور رحيم بالمظلومين الذين يظلمون ، إذن فسرعة عقاب الظّلمة رحمة منه بالمظلومين . أو أن اللّه كما قال « سريع العقاب » فإنه - سبحانه - يأتي بالمقابل لكي يشجع كل إنسان على الدخول في رحمته . ويقول سبحانه بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 168 ] وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) وقد قال سبحانه قبل ذلك أيضا : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً ( من الآية 160 سورة الأعراف ) ولكن القول هنا يجئ لمعنى آخر : وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ . وقد قطعهم الحق حتى لا يبقى لهم وطن ، ويعيشون في ذلة ؛ لأنهم مختلفون غير متفقين مع بعضهم بعضا منذ البداية ، كانوا كذلك منذ أن كانوا أسباطا وأولاد إخوة على خلاف دائم . وهنا يقول الحق : وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً . ومعنى « قَطَّعْناهُمْ » أي أن كل قطعة يكون لها تماسك ذاتي في نفسها ، وأيضا لا تشيع في المكان الذي تحيا فيه ، ولذلك قلنا : إنهم لا يذوبون في المجتمعات أبدا ، - كما قلنا - فعندما تذهب إلى أسبانيا مثلا تجد لهم حيّا خاصّا ، كذلك في